الشيخ محمد علي الأنصاري
523
الموسوعة الفقهية الميسرة
ذهب إلى ذلك السيّد الخوئي « 1 » . المورد الثالث - إذا دار الأمر بين المحذورين وكان كلاهما أو أحدهما تعبّديّا : كما في المرأة التي تشك في حيضها وطهرها ، فيدور الأمر بالنسبة إلى صلاتها بين الوجوب والحرمة ، فإنّها لو كانت طاهرة وجب عليها الصلاة ، وإن كانت حائضا حرمت عليها . ففي هذا المورد ، لمّا كانت المرأة قادرة على المخالفة القطعيّة ، وإن لم تكن قادرة على الموافقة القطعيّة ، فيكون العلم الإجمالي منجّزا في حقّها بمقدار حرمة المخالفة ، وبذلك يخرج المورد عن موارد دوران الأمر بين المحذورين . وتوضيح ذلك : أنّ البراءة عن وجوب الصلاة ، وعن حرمتها وإن لم تكن في حدّ نفسها مخالفة قطعيّة ، لكنّها إذن فيها ، والإذن في المعصية قبيح . نعم ، إنّما يقبح الإذن في المعصية إذا كان المكلّف قادرا عليها ، والمرأة هنا قادرة على المعصية بأن تصلّي من دون قصد القربة ، بناء على حرمة الصلاة على الحائض ذاتا ولو من دون قصد القربة ، فإنّها بذلك خالفت وجوب الصلاة ، لأنّ الواجب عليها - احتمالا - إنّما هو الصلاة مع قصد القربة ، وخالفت حرمة الصلاة ؛ لأنّها صلّت ، وإن كانت صلاتها غير مقرونة مع قصد القربة ؛ لأنّ المفروض أنّ المحرّم عليها هو مطلق الصلاة ، سواء كانت مع قصد القربة أو بدونه « 1 » . التخيير بين الخبرين المتعارضين تكلّم الأصوليون في باب تعارض الأدلّة أنّه لو تعارض الخبران ولم يترجّح أحدهما على الآخر بإحدى المرجّحات ، فهل الأصل فيهما تساقط الخبرين ، أو التخيير بينهما ؟ وسوف يأتي الكلام عنهما في عنوان « تعارض » . دوران الأمر بين التعيين والتخيير ومورده ما لو علم المكلّف بتعلّق التكليف بأمر معيّن ، وشك في أنّه واجب عليه بنحو التعيين أو التخيير بينه وبين غيره ، كما إذا علم بوجوب عتق رقبة كفارة عن الإفطار العمدي ، ولكن لا يدري هل ذلك على نحو التعيين ، أو التخيير بينه وبين إطعام ستّين مسكينا ، أو صوم ستّين يوما ؟ اختلف الأصوليّون في ذلك ، وقد تقدّم الكلام
--> ( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 47 : 398 . 1 انظر : فوائد الأصول 3 : 452 ، ونهاية الأفكار 3 : 296 - 297 ، وموسوعة الإمام الخوئي 47 : 389 - 390 .